أبي الفدا
343
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
من والإضافة ، فظاهر ، لأنّ المفضّل عليه مذكور معهما ، وأمّا اللام فلأنّها تفيد تعريف المعهود على الصّفة التي هو عليها ، وهي تلك الزيادة ، فتدخل الزيادة في المعهود « 1 » واعلم أنّه لا يجوز اجتماع اثنين من هذه الثلاثة فلا يقال : زيد الأفضل من عمرو وأمّا قول الأعشى : « 2 » ولست بالأكثر منهم حصى * وإنّما العزّة للكاثر فمؤول بأنّ المراد بقوله : منهم ؛ من بينهم ، وإذا أضيف أفعل التفضيل فله معنيان : « 3 » الأول : وهو ما حدّ باعتباره أن يقصد به الزيادة على من أضيف إليه « 4 » ، فيشترط أن يكون المفضّل داخلا في جملة من أضيف إليه ، أعني أن يشترك المفضّل والمفضّل عليه فيما اشتقّ منه أفعل ليتميز بالتفضيل نحو : زيد أفضل الناس ، وقد توهّم بعضهم « 5 » امتناع ذلك ، لأنّ زيدا مفضّل على من أضيف إليه أفضل ، ومن جملة الناس زيد ، فيلزم تفضيل زيد على نفسه ، وليس بجيّد ، لأنّ لأفعل جهتين ، الأولى : ثبوت أصل المعنى للمفضّل والمفضّل عليه ، والجهة الثانية : ثبوت الزيادة في ذلك المعنى للمفضّل ، فزيد إنّما ذكر في الناس للتشريك معهم في أصل الفضل المشترك فيه ، لأنّه مشارك للمفضّل عليه في أصل الصفة ، ولم يشاركه المفضّل عليه في أصل
--> ( 1 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « إلا إذا كان المفضل عليه معلوما فإنه يجوز بدون الأمور الثلاثة كقوله تعالى : يعلم السر وأخفى أي أخفى من السر قيل هو حديث النفس » من الآية 7 من سورة طه . وانظر شرح المفصل ، 6 / 97 وكان ينبغي أن تأتي بعد قوله : من كل كبير لأنها مرتبطة به ، ولولا الشطب الواضح عليها وقراءة المخطوطة على المصنف لعددناها من الأصل . ( 2 ) ديوانه ، 193 ورد منسوبا له في الخصائص ، 1 / 185 وشرح المفصل ، 6 / 100 - 103 والمغني ، 2 / 572 وشرح التصريح ، 2 / 104 وشرح الشواهد ، 3 / 47 وورد من غير نسبة في الخصائص ، 3 / 234 وشرح المفصل ، 3 / 6 - 6 / 5 وشرح الكافية ، 2 / 215 وشرح ابن عقيل ، 3 / 180 وشرح الأشموني ، 3 / 47 وحاشية الخضري ، 2 / 47 . ( 3 ) الكافية ، 414 . ( 4 ) بعدها في شرح الوافية 332 « في الخصلة التي هو وهم فيه شركاء فلا بد أن يكون أحدهم » . ( 5 ) وعبارة ابن الحاجب في شرح الكافية ، 2 / 639 وقد توهم بعض الناس أنه من قبيل التناقض » . وانظر شرح الكافية ، للرضي ، 2 / 216 .